ميرزا حسين النوري الطبرسي
40
خاتمة المستدرك
حيث يجعلونها صفة للسند ، ويريدون أي : القدماء به ما جمع شرائط العمل ، إمّا من كونه خبر ثقة كما هو في اصطلاح المتأخرين ، أو بكونه محفوفاً بقرائن تدلّ على العلم أو الظن بواقعيّة مضمونه ، وهي كثيرة ، أكثرها اندرست في أمثال زماننا ، وهي إمّا موافقة ظاهر الكتاب أو عمومه ، أو فحواه ، أو نصه ، أو مفهومه المخالف ، أو الشهرة عليه ، أو رواية ، أو غير ذلك ممّا هو مسطور في الكتب الأُصولية ، ونبّه عليه الشيخ في مقدمة الاستبصار « 1 » . قال الشيخ البهائي في المشرق : كان المتعارف بينهم يعني : القدماء إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه ، واقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه ، وذلك أُمور « 2 » . ثم أخذ بتفاصيلها « 3 » ، انتهى . انظر كيف يضاد قوله العلم أو الظن بواقعية مضمونه قول الشيخ في مواضع عديدة ، وكيف عدّ موافقة ظاهر الكتاب من القرائن المندرسة ! وإحالته على ما في الاستبصار توجب أيضاً عدّ موافقة العقل والإجماع والسنة المتواترة منها ! وهو أعرف بما قال . مع أن الشيخ أجمل في أول كتابيه ما فصّله في العدة وغيرها ، وأشار إلى ذلك بقوله في أول الإستبصار ، قبل ذكر أقسام الخبر والقرائن - : وأنا أُبين ذلك على غاية من الاختصار ، إذ شرح ذلك ليس هذا موضعه ، وهو مذكور في الكتب المصنّفة في أُصول الفقه ، المعمولة في هذا الباب « 4 » . وقد عرفت ما ذكره في العدة « 5 » .
--> « 1 » الاستبصار 1 : 3 4 . « 2 » مشرق الشمسين : 269 ، مطبوع ضمن الحبل المتين . « 3 » تكملة الرجال 1 : 50 . « 4 » الاستبصار 1 : 3 . « 5 » تقدم آنفاً في صحيفة : 38 .